حسن ابراهيم حسن
312
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وشاع الخبر عند المسلمين ، فأنسوا ليليان واطمأنوا إليه ، وكان ذلك عقب سنة تسعين « 1 » ، لم ير موسى بدا من الرجوع إلى الخليفة الوليد الذي تردد أول الأمر ، ثم أمره أن يرتاد الطريق حتى يتحقق أن جوليان لم يرد التغرير بالمسلمين . فأرسل طريف بن مالك ، وكان من البربر وإليه تنسب جزيرة طريف على المجاز ، في سنة 91 ه ( 710 م ) على رأس خمسمائة مقاتل منهم أربعمائة راجل ومائة فارس جاز بهم البحر في أربع من سفن جوليان ، وغزا بعض ثغور الأندلس الجنونية بمساعدة جوليان وعاد محملا بالغنائم ، بعد أن اقتنع بانعدام وسائل الدفاع في أسبانيا . وقد شجع نجاح طريف في هذه الغزوة موسى بن نصير على فتح أسبانيا ، فندب لهذا الأمر الخطير مولاه طارق بن زياد فائد جيشه وحاكم طنجة . وقيل إنه اختاره ليرتاد الطريق كطريف . كان طارق أحد الموالى الذين كان لهم شأن في الفتوح الإسلامية . ومن عجب أن يختلف المؤرخون وأصحاب السير في نسب قائد فذو فاتح مشهور مثله . فيذكر بعضهم أنه بربرى الأصل ينتمى إلى نفزاوة من بربر إفريقية ، وهي البلاد التي يطلق عليها اسم تونس الآن . وفي رواية أخرى أنه ينتمى إلى قبيلة زنانة . ويرى بعض آخر أنه من موالى الفرس من مدينة همذان ، وقيل إن اسمه طارق بن عمرو وليس طارق بن زياد . ولكن مما لا شك فيه أنه كان مولى لموسى ابن نصير ، وأن موسى وثق به فقر به إليه وأمره على بعض الجيوش ، وجعله في مقدمة جيشه الذي قاتل به البربر وفتح بلادهم وولاه طنجة كما تقدم . ثم ندبه لفتح أسبانيا لأنه توسم فيه صدق العزيمة وقوة الشكيمة وشدة البأس وصلابة العود ، فوق ما امتاز به من حسن الكلام وقوة البيان والقدرة على التأثير في قلوب سامعيه ، وما اشتهر عنه من الإخلاص في الجهاد . ورجل هذا شأنه وتلك سريرته خير من يضطلع بهذا الأمر الجليل . هذا إلى أن طارقا كان من بربر إفريقية وأن جل جنده كانوا من البربر ، فهو يستطيع إذن أن يصل
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 119 - 220 .